محمد بن يزيد المبرد

516

المقتضب

هذا باب ما تلحقه زائدتان إحداهما ملحقة والأخرى غير ملحقة اعلم أنّك تجري الملحق مجرى الأصليّ في الجمع والتصغير : وذلك أنّ الملحق إنّما وضع بإزاء الأصليّ لتلحق الثلاثة بالأربعة والأربعة بالخمسة . وذلك قولك في مثل : « مسحنكك » [ 1 ] : « سحاكك » ، وفي « مقعنسس » [ 2 ] : « قعاسس » ؛ لأنّ الميم والنون لم تزادا لتلحقا بناء ببناء . وكان سيبويه يقول في « مقعنسس » : « مقاعس » . وهذا غلط شديد ؛ لأنّه يقول في « محرنجم » [ 3 ] : « حراجم » . فالسين الثانية في « مقعنسس » بحذاء الميم في « محرنجم » . فإن قال قائل : إنّها زائدة . قيل له : فالميم زائدة أيضا ، إلّا أنّ السين ملحقة بالأصول وليست الميم كذلك . إنّما هي الميم التي تلحق الأسماء من أفعالها ؛ ألا ترى أنّ من قال في « أسود » : « أسيود » قال في « جدول » : « جديول » ، فأجرى الملحق مجرى الأصليّ . * * *

--> [ 1 ] المسحنكك : الشديد السواد . ( لسان العرب 10 / 438 ( سحك ) ) . [ 2 ] المقعنسس : الشديد ، وقيل : المتأخّر . وجمل مقعنسس : يمتنع أن ينقاد . ( لسان العرب 6 / 178 ( قعس ) ) . [ 3 ] المحرنجم : المجتمع . ( لسان العرب 12 / 130 ( حرجم ) ) .